محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
88
المجموع اللفيف
عسفن بنا مجهول بيد ترى بها * ترابا يسدّى بالرياح وينسج وعاد الفتى عند النزول كأنّه * إذا ما مشى من عادة الرجل أعرج نسخه رقعة محمد بن علي بن غرس الموصلي : فارقت حضرة مولاي الشيخ أطال اللّه بقاءه ، وأدام تمكينه ، وحرس نعماه ، مثقل الظهر بحمد أياديه ، ثمل النفس بكرم أخلاقه ، مخدوع البصيرة بفائض أنعامه [ 27 و ] ، قد استفزني تطوّله ، فاستزلّني عن طبعي وعدك بي عن مذهبي ، فاشتملت ثوب عجب بنفسي ، لم تكن لي عادة بمثله ، ولا كنت أراها قبل ذلك من أهله لتلقيه أدام اللّه علوّه ، ما أنشدته على ضعفه ورداءته ، وخجلي من إنشاد مثله بحضرته بالقبول والإحماد ، اللذين خيّلا لي أنه من المرضيّ المستجاد ، إذا كان أدام اللّه حراسته واحد عصره ، وقريع دهره ، وكان قدره ، يجلّ عن أن يداجى ، وفضله يرتفع عن أن يحابى ، على أنني لولا طاعة أمره في ذلك ، لما قدمت عليه ، ولا هممت به ، ولا خففت إليه ، ولكن أمرا لم يجز لي خلافه ، وإن كان عالاني [ 1 ] على مركب صعب ، أسكرتني فيه خمرة خلائقه المعطورة ، واستهوتني أخذة لفظاته المعسولة ، فسلكت غير الطريق ، وأخذت برأي غير زنيق [ 2 ] ، حتى إذا وقعت من طيرة [ 3 ] الحيرة ، وأفقت من وسن الغفلة ، تأملت ما كنت أنشدته بعين المفتقد ، ولحظته بطرف المنتقد ، فانقلبت المسرّة وجلا ، واستحال العجب خجلا ، ورجعت نفسي بمضّ العذل [ 4 ] ، فهربت منه إلى اللياذ بالجذل ، وكان في أثناء جوابها [ 5 ] ما دلّ على خطئي وصوابه ، وهو أن قالت : سئلت فاستنزلتك الهيبة فاعترفت ، ثم أمرت فعادتك الطاعة ، فاستجب وأعطيت ما لا يستحقه من الإحماد فقبلت ، ثم
--> [ 1 ] عالاني : رفعني ، وعالي الشيء وبه : صعده . [ 2 ] رأي غير زنبق : غير محكم ، والزنبق : الرصين المحكم . ( القاموس : زنق ) . [ 3 ] الطيرة : ما يتشاءم منه ، أو يتفاءل به . [ 4 ] ممض العذل : اللوم الشديد . [ 5 ] جوابها : الهاء تعود إلى ( نفسي ) في قوله : ورجعت نفسي .